يحيى عبابنة
306
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
عند سيبويه سويّا ثم أعرض النحويّون عنه زمنا طويلا حتى جاء القرن الرابع الهجري فعاد إلى الاستعمال ولا سيّما عند ابن السّرّاج ومن جاء بعده من العلماء . وهذا الذي ذكرته قليل من كثير ؛ لأنّ هذه الصّفة التي تحدّثت عنها إنما هي ظاهرة بارزة من ظواهر المصطلح النحوي ، ويجد القارئ في هذا البحث جميع هذه المصطلحات التي لها هذه الصفة . 6 . أغلب المصطلحات البصرية خاضع للمعنى وناشئ منه : وهذه الظاهرة يلاحظها أي باحث حاول تتبع المصطلح البصري ، فكثير من المصطلحات وضعت لتساير معنى التركيب اللغوي ، فمصطلح الظرف وضع ليساير معنى الظرف الذي هو المكان والزمان اللذان يقع فيهما الفعل ، فهما متضمنان للفعل ، أي أنهما وعاء لحدوث الفعل : كما أنّ الإبريق وعاء لما فيه . ومن المصطلحات التي وضعت مراعية هذا المعيار : الفعل ، والاسم ، والحرف ، والإعراب ، والبناء ، والاستغاثة ، والاختصاص ، والاستثناء ، والترخيم ، والمبتدأ ، والخبر ، والفاعل ، والمفعول به ، والمفعول فيه ، والمفعول معه ، والإغراء ، والتحذير ، والتمييز ، والتبيين ، والتفسير ، والحال ، والصفة ، والنعت وغيرها كثير ، أي أنّ هذه الخاصة سمة تغلب على أكثر المصطلحات البصريّة في هذه الفترة - وهذه الصفة ناتجة من نظرة البصريّين إلى المعنى وتقديمهم إيّاه على سائر الاعتبارات الأخرى . 7 . بعض المصطلحات البصرية ناشئة من نظرتهم إلى العمل والعامل والعلاقات اللفظيّة « الإعراب » للتراكيب اللغوية . لقد برزت نظرية العامل إلى الوجود في التفكير النحوي منذ مرحلة مبكرة جدا ، والدليل على ذلك ورودها في كتاب سيبويه مئات المرات ، وكتاب سيبويه يمثل أوّل إنتاج نحوي مكتوب وصل الينا ، وذلك خلافا لما يعتقد من أنها لم تذكر في كتاب سيبويه إلّا لماما ، ولكنني استطعت إحصاء أكثر من مئتي موضع تعرض فيها سيبويه لذكر مصطلح العامل في كتابه لفظا ، هذا غير تلك النصوص التي ذكرها سيبويه متعرّضا للعمل والعامل دون أن ينص على لفظهما . هذه النظرية الأصيلة في النّحو العربيّ كانت تسيطر على حيّز كبير من التفكير النحوي فمن الطبيعي أن تتّدخل في عملية وضع المصطلحات النحوية ، فمن هذه